الشيخ باقر شريف القرشي
333
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
[ البيعة لأبى العباس السفاح ] واستقبلت الكوفة بيعة أبي العباس السفاح بكثير من الوجوم والقلق والاضطراب لان الدولة الأموية لا تزال قائمة ، وهي تسيطر على أغلب الأقاليم الاسلامية ، والعاهل الأموي مروان معسكر على نهر الزاب في جيش ضخم يزيد على مائة الف من فرسان الجزيرة والشام والموصل ، وليس مع الخليفة العباسي سوى خراسان وأطرافها ، والكوفة ولم تدخل البصرة ولا واسط في اطار البيعة . . . مضافا إلى أن الدعوة للخلافة انما كانت للرضا من آل محمد ، ولم يرد ذكر لبني العباس ، فان الجماهير انما خاضت التيارات النضالية من أجل العلويين الذين هم الركيزة الأولى للعدل الاجتماعي ، وضمان مصالح الأمة . ولم يدر في خلد أحد ان الخلافة تؤول إلى بني العباس لأن النفوس كانت مترعة بالشكوك والريبة منهم ، فان منهم من عرف بالغدر والخيانة للأمة في أدق ظروفها ، وأحرج ساعاتها ، كعبيد اللّه بن العباس الذي خان اللّه ورسوله بانضمامه إلى معسكر معاوية في غلس الليل البهيم بعد أن قبض الرشوة ، وترك سبط النبي ( ص ) . . ومما زاد في ارتياب المسلمين منهم انهم كانوا مسالمين للحكم الأموي في جميع فتراته ، ولم يقوموا بأي عمل ايجابي في مناهضة جور الأمويين وظلمهم . وعلى أي حال فقد استقبلت الكوفة - في يوم الجمعة 12 ربيع الأول سنة 132 ه - موكب أبي العباس السفاح وهو متجه إلى الجامع ، وبعد أداء فريضة الصلاة ارتقى أبو العباس أعواد المنبر ، وكان موعوكا فخطب الناس خطبة رائعة بليغة اثنى فيها على بني العباس ، وقد جاء فيها : « يا أهل الكوفة أنتم محل محبتنا ، ومنزل مودتنا ، أنتم الذين لم تتغيروا عن ذلك ، ولم يثنكم عنه تحامل أهل الجور عليكم ، حتى أدركتم زماننا ، وأتاكم اللّه بدولتنا ، فأنتم أسعد الناس بنا ، وأكرمهم علينا وقد زدتكم في